المتقي الهندي
663
كنز العمال
عمر في ذلك وعزلني وخالفه ما صنعت ، فنحن على ما نحن عليه إذ دخل عبد الله بن عمر فقمت إليه فرحبت به وأردت أن أجلسه على صدر مجلسي فأبى علي وقال : إن أبي نهاني أن أدخل عليك إلا أن لا أجد بدا وإن لم أجد بدا من الدخول عليك ، إن أخي لا يحلق على رؤوس الناس أبدا ، فأما الضرب فاصنع ما بدا لك ، قال : وكانوا يحلقون مع الحد ، قال : فأخرجتهما إلى صحن الدار فضربتهما الحد ، ودخل ابن عمر بأخيه عبد الرحمن إلى بيت من الدار فحلق رأسه ورأس أبي سروعة ، فوالله ما كتبت إلى عمر بحرف مما كان إذا تحينت كتابي فإذا هو يطم فيه : بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاصي ، فعجبت لا يا ابن العاصي ولجرأتك علي وخلاف عهدي ، أما إني قد خالفت فيك أصحاب بدر ممن هو خير منك واخترتك لجرأتك عني وإنفاذ عهدي فأراك تلوثت بما قد تلوثت ، فما أراني إلا عازلك ومنشي عزلك تضرب عبد الرحمن بن عمر في بيتك وتحلق رأسه في بيتك وقد عرفت أن هذا يخالفني ! إنما عبد الرحمن رجل من رعيتك تصنع به ما تصنع بغيره من المسلمين ولكن قلت : هو ولد أمير المؤمنين ، وقد عرفت أن لا هوادة لاحد من الناس عندي في حق يجب لله عليه ، فإذا جاءك كتابي هذا فابعث به في عباءة على